أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

407

شرح معاني الآثار

قال قام أبو بكر في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من الحجة عليهم في ذلك أنه قد روى هذا الحديث الذي قد ذكروه ولكن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته تلك تدل على أنه كان إماما وذلك أن عائشة قالت في حديث الأسود عنها فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يسار أبى بكر وذلك قعود الامام لأنه لو كان أبو بكر إماما له لكان النبي صلى الله عليه وسلم يقعد عن يمينه فلما قعد عن يساره وكان أبو بكر عن يمينه دل ذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الامام وأن أبا بكر هو المأموم وحجة أخرى أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال في حديثه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في القراءة من حيث انتهى أبو بكر ففي ذلك ما يدل أن أبا بكر قطع القراءة وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم فذلك دليل أنه كان الامام ولولا ذلك لم يقرأ لان تلك الصلاة كانت صلاة يجهر فيها بالقراءة ولولا ذلك لما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم الموضع الذي انتهى إليه أبو بكر من القراءة ولا علمه من خلف أبى بكر فلما ثبت بما وصفنا أن تلك الصلاة كانت مما يجهر فيه بالقراءة وقرأ رسول الله فيها وكان الناس جميعا لا يختلفون أن المأموم لا يقرأ خلف الامام كما يقرأ الإمام ثبت بذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في تلك الصلاة إماما فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار وأما وجهه من طريق النظر فانا رأينا الأصل المجتمع عليه أن دخول المأموم في صلاة الامام قد يوجب فرضا على المأموم ولم يكن عليه قبل دخوله ولم نره يسقط عنه فرضا قد كان عليه قبل دخوله فمن ذلك أنا رأينا المسافر يدخل في صلاة المقيم فيجب عليه أن يصلى صلاة المقيم أربعا ولم يكن ذلك واجبا عليه قبل دخوله معه وإنما أوجبه عليه دخوله معه ورأينا مقيما لو دخل في صلاة مسافر صلى بصلاته حتى إذا فرغ أتى بتمام صلاة المقيم فلم يسقط عن المقيم فرض بدخوله مع المسافر وكان فرضه على حاله غير ساقط منه شئ فالنظر على ذلك أن يكون كذلك الصحيح الذي كان عليه فرض القيام إذا دخل مع المريض الذي قد سقط عنه فرض القيام في صلاته أن لا يكون ذلك الدخول مسقطا عنه فرضا كان عليه قبل دخوله في الصلاة فان قال قائل فانا قد رأينا العبد الذي لا جمعة عليه يدخل في الجمعة فيجزيه من الظهر ويسقط عنه فرض قد كان عليه دخوله مع الامام فيها قيل له هذا يؤكد ما قلنا وذلك أن العبد لم يجب عليه جمعة قبل دخوله فيها فلما دخل فيها مع من هي عليه كان دخوله إياها يوجب عليه ما هو واجب على إمامه فصار بذلك إذا وجب عليه ما هو واجب على إمامه في حكم